محمد بن علي الشوكاني

290

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأنه سيد ولد آدم ، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والأولياء ؛ لأنهم ليسوا في درجته ، وأن يكون هذا مما خص به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تنبيها على علو درجته ومرتبته . . . . انتهى . ولعله لأجل كلام ابن عبد السلام ترجم السيوطي ( 1 ) هذا الباب بهذه الترجمة ، ولا يخفى أنه ليس في كلام ابن عبد السلام ما يشعر بالجزم ، فإنه إنما قال ينبغي ، وأصل وصفها إنما هو بمعنى الأولوية . وأيضا ليس في هذه الأدلة ما ينفي الجواز ، بل كلها صريح في جواز التوسل بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أو بمن له [ 3 ] منزلة عند الله رفيعة . ولنتأمل في الأحاديث الواردة في شأن قصة آدم ، فإنها منادية بأن كل ذي جاه عند ربه تعالى يجوز التوسل إليه تعالى ، وعلى هذا جرى أكثر العلماء في توسلاتهم وأدعيتهم وأشعارهم بلا نكير . فأما ما نقل عن ابن عبد السلام ( 2 ) ، ومثله عن مالك ، فإنه ما أداهما إليه اجتهادهما . وهذه الأحاديث تلقاها الناس خلفا عن سلف بالقبول ، وعمل بهذه الأدعية الفاضل منهم والمفضول ، وما تحرج أحد من المسلمين عن الدعاء فيما أحسب بهذه الأدعية ، ولا عن صلاة الحاجة . فأما ما توهم من اختصاص صلاة الحاجة والتوسل بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حاله حياته فهذا التوهم ما أبعده عن فهم الأحاديث ، وعن قوانين أهل العلم ! فإنه لو صح التخصيص بهذه التخيلات الفاسدة لجاز في أكثر الأحاديث أن يقال : هذا خاص في حياته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ومن أين لنا أنه عام بعد مماته ! ونحو هذا ما توهم أيضًا في التوسل بالعباس ( 3 ) بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه يجوز التوسل بالحي دون الميت ، ؛ لأن الميت الذي قد صار رهينا في التراب ليس بأهل يتوسل بما له من الجاه والكرامة

--> ( 1 ) أي باب " اختصاصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجواز أن يقسم على الله به " في الخصائص ( 2 / 201 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ( 2 / 202 ) . ( 3 ) سيأتي تخريجه ( ص 314 ) .